شمس الدين الشهرزوري
157
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
البياض والحلاوة مختلفان « 1 » مع اجتماعهما في السكّر ؛ فالاختلاف أعمّ من التضاد ، كما أنّ التقابل أعمّ منه أيضا « 2 » . فالمتقابلان « 3 » هما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد في حالة واحدة من جهة واحدة ؛ وصيغة « الذين » « 4 » وإن كان لها شعور بأنّ لكل واحد منهما ذات ، فليس المراد أنّهما « 5 » ذاتان في الخارج ؛ وكيف يصحّ ذلك والعدم المقابل للملكة والسلب المقابل للإيجاب لا ذات لهما ؛ بل المراد أنّهما شيئان متصوران في الذهن فيكونان في التصور أمران « 6 » ؛ ويراد بعدم اجتماعهما في شيء واحد كونهما لا يصدقان عليه « 7 » . واحترزنا بقولنا : « من جهة واحدة » عن « 8 » الأبوّة والبنوّة الذين يمكن اجتماعهما في ذات واحدة باعتبارين ، كزيد الذي يكون أبا لعمرو وابنا لمحمّد . [ أقسام التقابل ] والتقابل على أقسام أربعة : الأوّل ، « تقابل الإيجاب والسلب » ، وإنّما قدّمناه على سائر أصناف التقابل لأنّ حمل التقابل عليه أولى وأقوى من غيره ؛ فإنّ الضدين كالحرارة والبرودة مثلا ، لولا أنّ الحرارة ليست بباردة « 9 » لما قابلت البرودة وكذلك البرودة لولا أنّها ليست بحارة لما قابلت الحرارة ؛ فالتقابل بين الحرارة واللاحرارة بالذات وبين الحرارة والبرودة بالعرض . وبهذا البيان تعرف أنّ التقابل بين الإيجاب والسلب أقوى وأولى من تقابل المتضايفين والعدم والملكة .
--> ( 1 ) . ب : يختلفان . ( 2 ) . المشارع ، ص 313 . ( 3 ) . ش : والمتقابلان . ( 4 ) . ن ، ب : واحدة وضيغة اللذين / ش : واحدة وضعه اللذين / د : واحدة وإنّ صيغة اللذين / المشارع ، ( ص 313 ) : وكأنّ صيغة « اللذان » تشعر بما لهما من الذات . ( 5 ) . د : بهما . ( 6 ) . ن ، د ، ب : أمراما . ( 7 ) . همانجا . ( 8 ) . ب : من . ( 9 ) . د ، م : ببرودة .